الشيخ محمد علي طه الدرة

42

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تحداهم مرارا ، وقرعهم بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف ، فلم يعارضوا سورة مع أنفتهم أن يغلبوا خصوصا في باب الفصاحة والبلاغة ، هذا ؛ وانظر مِثْلَ في الآية رقم [ 93 ] من سورة ( الأنعام ) إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ : انظر الآية رقم [ 25 ] من سورة ( الأنعام ) ، ففيها الكفاية ، وانظر إعلال ( قلنا ) في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في النضر بن الحارث من بني عبد الدار ، كان خرج إلى الحيرة في التجارة ، فاشترى أحاديث كليلة ودمنة ، وكسرى وقيصر ، فلما قص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبار من مضى ، قال النضر : لو شئت لقلت مثل هذا ، وكان يقول : يأتيكم محمد بأخبار عاد وثمود ، وأنا آتيكم بأخبار القياصرة والأكاسرة ، يقصد بذلك أذى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما حصلت غزوة بدر الكبرى ، وقع أسيرا في أيدي المسلمين ، فأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله صبرا ، فحزنت عليه أخته قتيلة ، وأرسلت أبياتا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مطلعها : [ الكامل ] أمحمد ، ولأنت نجل نجيبة * في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرّك لو مننت ، وربّما * منّ الفتى ، وهو المغيظ المحنق فلما سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قصيدتها ، قال : « لو سمعتها تقول هذا قبل أن أقتله ما قتلته ، ولعفوت عنه » . ثم قال : « لا تقتل قريش أحدا بعد هذا صبرا » . انظر الشاهد [ 470 ] من كتابنا فتح القريب المجيب تجد ما يسرك . الإعراب : وَإِذا : ( إذا ) : انظر الآية رقم [ 201 ] من سورة ( الأعراف ) . تُتْلى : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . عَلَيْهِمْ : متعلقان به . آياتُنا : نائب فاعل ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على القول المشهور المرجوح . قالُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، وانظر الآية رقم [ 5 ] الأعراف . قَدْ : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . سَمِعْنا : فعل وفاعل . لَوْ : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . نَشاءُ : مضارع وفاعله مستتر تقديره : « نحن » ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَقُلْنا : اللام : واقعة في جواب لَوْ . مِثْلَ : تنازعه كل من الفعلين : سَمِعْنا و ( قلنا ) . و مِثْلَ : مضاف ، وهذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، والهاء حرف تنبيه لا محل له ، وجملة : لَقُلْنا . . . إلخ جواب لَوْ لا محل لها ، هذا ؛ والكلام بمجموعه قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا في محل نصب مقول القول إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 25 ] من سورة ( الأنعام ) . وهو محل نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .